عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

265

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يقول : « 1 » بَنِي أمَيَّةَ هُبُّوا طَالَ نَوْمُكم * إنَّ الخَلِيفَةَ يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدِ « 2 » ضَاعَتْ خِلافَتُكم يا قَومُ فَلتَمِسُوا * خَليفَةَ اللهِ بَيْنَ الزِّقِّ وَالعُودِ يسخر بشّار من ضعف الخليفة لاستيلاء الوزير على مقاليد الدولة ، وكأنّه يستنهض الأمويين لاستعادة الخلافة وهذا لا يعني أنّه يتمنّى عودة الخلافة إلى الأمويين ، بل يريد أن يبالغ في الإيلام والإيجاع للعباسيين حتّى يسيطر الخليفة على كلّ شئ . لا شك أنّ السخرية السياسية لدى هؤلاء الشعراء وقفت عند حدود ضيّقة ولم تتجاوز أبيات قليلة تأتى من حين إلى آخر ، كما أنّ شعرهم لم يبلغ إلى مرحلةٍ ناضجةٍ فنيّاً وبياناً ، لكنّ دعبلًا فاق الشعراء العرب حتى نهاية العصر العباسي من حيث أسلوبه الساخر لما عرف عنه من جرأة وصراحة . الهجاء الساخر عند دعبل الهجاء الساخر يعتبر طريقة تعبيرية متطورة لنقد الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفردية ، وهو بذلك محاولة إلى تجاوزها إلى ما هو أفضل وذلك بالإصلاح والتغيير وكشف الزيف ومواجهة التشويه . ولابدّ أن نشير إلى أنّ أغراض الشعراء تختلف من ممارسة السخرية فنرى فريقاً منهم يلجأون إليها بهدف التلّهي والضحك ودفع السآمة والملل ورفع كابوس الهمّ والحزن ، وإبعاد النفس عن الحياة الرتيبة بإطلاقها من أسر الجدّ واصطباغها بصبغةٍ هزليّةٍ ، كما نرى عند أبي دلامة ، إلّا أنّ فريقاً آخر من الشعراء وعوا مسؤوليتهم الاجتماعية وموقعهم المميز فأشاروا إلى مواضع الفساد والإفساد والتزلّف والجهل وغير ذلك بهدف إصلاح المجتمع والقضاء على مظاهر الفساد فيه ، مستخدمين نفس الأسلوب الساخر ، ونرى دعبلًا يلمع اسمه في هذا الاتجاه باعتباره رائداً لهذا الفنّ .

--> ( 1 ) - بشار ، الديوان ، ج - 3 ص 94 . ( 2 ) - هبَّ من النّوم : انتبه واستيقظ . الزقّ : جمع زَقَقَة وهو الخمر . العود : آلة من المعازف يُضرَب بها .